الفتال النيسابوري

11

روضة الواعظين

وقال ( صلى الله عليه وآله ) أيضا : علماء هذه الأمة رجلان رجل اتاه الله علما . فطلب به وجه الله والدار الآخرة وبذله للناس . ولم يأخذ عليه طمعا . ولم يشتر به ثمنا قليلا . فذلك يستغفر له من في البحور ودواب البر والبحر . والطير في جو السماء . ويقدم على الله سيدا شريفا . ورجل اتاه الله علما فبخل به على عباد الله واخذ عليه طمعا . واشترى به ثمنا قليلا ، فذلك يلجم يوم القيامة بلجام من نار ، وينادي ملك من الملائكة على رؤس الاشهاد ، هذا فلان ابن فلان اتاه الله علما في دار الدنيا فبخل به على عباده حتى يفرغ من الحساب . وروى عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من طلب العلم لله لم يصب منه بابا إلا ازداد به في نفسه ذلا ، وفى الناس تواضعا ، ولله خوفا وفى الدين اجتهادا . وذلك الذي ينتفع بالعلم فليتعلمه ، ومن طلب العلم للدنيا والمنزلة عند الناس والحظوة عند السلطان لم يصب منه بابا إلا ازداد في نفسه عظمة ، وعلى الناس استطالة وبالله اغترارا ومن الدين جفاءا فذلك الذي لا ينتفع بالعلم فليكف وليمسك عن الحجة على نفسه والندامة والخزي يوم القيامة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا مات الانسان انقطع عمله إلا من ثلاث : علم ينتفع به أو صدقة تجرى له ، أو ولد صالح يدعو له . وقال أيضا ( صلى الله عليه وآله ) : يشفع يوم القيامة للأنبياء ، ثم الشهداء ثم العلماء ، ثم الشهداء . وقال ابن عباس : خير سليمان النبي بين العلم والملك والمال ، فاختار العلم ، فأعطى الملك والمال معه . وقال لقمان لابنه : يا بنى ، جالس العلماء ، وزاحمهم بركبتك ، فان الله عز وجل يحيى القلوب بنور الحكمة كما يحيى الأرض بوابل السماء . وقال أمير المؤمنين " عليه السلام " : يا مؤمن ان هذا العلم والأدب ثمن نفسك فاجتهد في تعلمها ، فما يزيد من علمك وأدبك ، يزيد في ثمنك وقدرك ، فان بالعلم تهتدى إلى ربك ، وبالأدب تحسن خدمة ربك ، وبأدب الخدمة يستوجب العبد ولايته وقربه فاقبل النصيحة كي تنجو من العذاب . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اطلبوا العلم ولو بالصين ، فان طلب العلم فريضة على كل مسلم .